الخطيب البغدادي
121
تاريخ بغداد
الخروج إلى طرسوس ، فمن كانت له حاجة تحملتها ، وإلا فأنا أستودعكم الله ، قال : فأخرج هذا ألف درهم فأعطاه وقال أغز بها عني وأعطاه هذا مائة دينار ، وقال : أخرج بها غزاة من هناك ، وأعطاه هذا مالا ، وهذا مالا حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلاج فقاسمه عليها . حدثنا علي بن أبي علي ، حدثني أبي قال : أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الشاهد الأهوازي قال : أخبرني فلان المنجم ، وأسماه ووصفه بالحذق والفراهة - قال : بلغني خبر الحلاج وما كان يفعله من إظهار تلك العجائب التي يدعي أنها معجزات . فقلت : أمضي وأنظر من أي جنس هي من المخاريق ، فجئته كأني مسترشد في الدين ، فخاطبني وخاطبته ثم قال لي : تشه الساعة ما شئت حتى أجيئك به ، وكنا في بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار ، فقلت له : أريد سمكا طريا في الحياة الساعة ، فقال : افعل اجلس مكانك فجلست ، وقام فقال : أدخل البيت وأدعوا الله أن يبعث لك به . قال : فدخل بيتا حيالي ، وغلق بابه وأبطأ ساعة طويلة ، ثم جاءني وقد خاض وحلا إلى ركبته وماء ، ومعه سمكة تضطرب كبيرة ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : دعوت الله فأمرني أن أقصد البطائح وأجيئك بهذه ، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهواز ، فهذا الطين منها حتى أخذت هذه ، فعلمت أن هذه حيلة ، فقلت له : تدعني أدخل البيت فإن لم ينكشف لي حيلة فيه آمنت بك . فقال : شأنك فدخلت البيت وغلقته على نفسي فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة ، فندمت ، وقلت إن وجدت فيه حيلة فكشفتها ، لم آمن أن يقتلني في الدار ، وان لم أجد طالبني بتصديقه ، كيف أعمل ؟ قال : وفكرت في البيت فرفعت تأزيره - وكان مؤزرا بإزار ساج - فإذا بعض التأزير فارغا ، فحركت جسرية منه خمنت عليها فإذا هي قد انفلقت ، فدخلت فيها فإذا هي باب ممر ، فولجت فيه إلى دار كبيرة ، فيها بستان عظيم ، فيه صنوف الأشجار والثمار ، والريحان ، والأنوار التي هي وقتها وما ليس هو وقته مما قد غطى وعتق ، واحتيل في بقائه . وإذا الخزائن مفتوحة فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها والحوائج لما يعمل في الحال إذا طلب ، وإذا بركة كبيرة في الدار فخضتها فإذا هي مملوءة سمكا كبارا وصغارا فاصطدت واحدة كبيرة وخرجت ، فإذا رجلي قد صارت بالوحل والماء إلى حد ما رأيت رجله ، فقلت : الآن إن خرجت ورأى هذا معي قتلني فقلت : احتال عليه في الخروج ، فلما رجعت إلى البيت أقبلت أقول : آمنت وصدقت ، فقال لي : مالك ؟ قلت : ما هاهنا حيلة ، وليس إلا التصديق بك . قال : فأخرج فخرجت وقد بعد عن